كيفية الرقي بمستوى الحلقة

إعداد الأستاذ / صلاح بن شوقي أحمد
المقدمة

          إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونصلي ونسلم على خير خلقه محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا  ..              أما بـعد :                 

          فمعلوم أن القرآن العظيم خير كتاب أنزله الله تعالى ، فهو نور القلوب ، وحياة الأبدان ،أعيت بلاغته البلغاء   وأعجزت حكمته الحكماء ، سراج لا يخبو ، وشهاب لا يخمد ، هو الفصل ليس بالهزل ، ومهما قيل في وصفه من كلمات فلن تبلغ له مُدَّا ، ولا نصيفا ، وكل من انتسب إلى القرآن فله الشرف والكرامة ، فتعليمه أشرف تَعْلِيْم   وَمُعَلِّمُوْهُ خير المعلمين ، وحاملوه أفاضل الناس وأشرافهم إن وعوا وفهموا فأخلصوا ، وقد سمَّى الله كتابه روحاً ، لقوله تعالى:] وكَذَلِكَ أوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوْحاً مِنْ أمْرِنَا  [[1]، لأن فيه روح الجسد ، وبدونه فالناس موتى،}}   وإنما يفهم بعض معاني القرآن من رَقَّ طبعه،وامتد باعه، وقوي نظره  {{[2]، قال الله سبحانه وتعالى: ]سَأَصْرِفُ عَنْ آيَـاتِيَ الذِيْنَ يَتَكَبَّرُوْنَ فِيْ الأَرْضِ بِغَــيْرِ الْحَق [[3] .

يقول سفيان ابن عيينة : " أحرمهم فهم القرآن " [4]، وقال الثوري : " لا يجتمع فهم القرآن والاشتغال بالحطام في قلب مؤمن أبداً "، ولا شك أن مِنْ أحب الأعمال إلى الله تعالى تعليم القرآن على الوجه الصحيح . 

          ولذلك ورد في الحديث : (( من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن           أم عبد ))[5]، وفي الحديث : (( خذوا القرآن من أربع : عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ ابن جبل، وأبي ابن كعب [6]، وهؤلاء الأربعة هم رؤوس العلم بالقرآن )) ، وفي قوله تعالى: ] الذِيْنَ آتَيْناَهُمُ الْكِتاَبَ يَتْلُوْنَهُ حَقَّ تِلاَوَتِه ْ [[7].

ذكر المفسرون : " يحلون حلاله ويحرمون حرامه وأن يقرؤوه كما أنزله الله عز وجل  ولا يحرفونه ". [8]

 

 

 

وعملاً بهذه الآثار نقدم هذا البحث بعنوان :

كيفية الرقي بمستوى الحلقات

عسى الله عز وجل أن ينفع به وأن يجعله في ميزان حسناتي وأن نفوز بعفو الله ورحمته في الدنيا والآخـرة . .                                  آمــين .

مفهوم الارتقاء بمستوى الحلقة :

      أولاً : معنى الإرتقاء في اللغة  :

ذكر أهل اللغة كثيرا من المعاني حول كلمة الإرتقاء وأبرزها ما يلي :

ففي تهذيب اللغة للأزهري : رقي فلان في الجبل إذا صعد ، ويقال ارتقى ، يرتقي ، كما يقال ما زال فلان يرتقي به الأمر حتى بلغ غايته [9]، وفي اللسان : "رقيت في السلم إذا صعدت"[10]، وفي التنـزيل : : ] أَوْ تَرْقَى فيْ السَّمَاءْ وَلَنْ نُؤْمِنَ لرُقِيَّـكَْ [[11]، وفي الحديث : (( اقرأ وارتق ))[12] أي اصعد وارتفع.

وقال زهير:    ومن هاب أسباب المنايا ينلنه    ***      وإن يرق أسباب السماء بسلم [13]

      ثانياً : معنى الارتقاء بالنسبة للحلقات :

هو الوصول بالحلقات القرآنية إلى درجة المثالية من جميع النواحي ، سواء النواحي التعليمية وتشمل حفظ الطلاب وأداءهم المتميز أو من النواحي التربوية وتشمل الالتزام بآداب الإسلام ظاهرا وباطناً ، أو بمعنى آخر فمن الناحية التعليمية ترى الطلاب مقبلين على الحفظ والمراجعة بنهم شديد ، حتى يقطعوا الأجزاء الكثيرة في الأيام القليلة ، ويكون التنافس بينهم على أشده ، أيهم يسمع أولاً ، وأيهم أقل عدداً من الأخطاء ، وأيهم أداؤه أكثر تميزاً ، لا يعرفون شيئا اسمه لحن في القراءة ، ومن الناحية التربوية يترسم الطلاب خطا الصالحين في نشأتهم وحفظهم المبكر للقرآن ، كحال الإمام النووي رحمه الله ، الذي كان لا يلهو مع الأطفال وإذا دعوه للعب معهم اعتزلهم وظل يردد آيات القرآن حتى حفظه دون الثامنة من عمره ، ولا شك أن الحلقة التي هذا حالها فإنها دائما في مقدمة الحلقات وطلابها في مقدمة الطلاب ومعلمها جدير حينئذٍ ( إن شاء الله ) بالخيرية الموعودة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) .

 
أهمية الموضوع ودواعي دراسته وبحثه

لا شك أن نشر وتعليم كتاب الله تعالى على الوجه الصحيح هو غاية كل مسلم في هذه الدنيا لأنه من أعظم ما

يتقرب به إلى الله تعالى ، ولا يتم هذا الأمر إلا بتوفيق الله تعالى ثم الأخذ بالأسباب الموصلة لذلك الهدف، ولا أرادوا أن يتم أي موضوع إلا بعد استيفائه بالبحث والدراسة والإعداد الجيد ، وقد أمر الله تعالى بذلك ، فقال سبحانه : ] وَلَوْ أَرَادُ الْخُرُوْجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً [[14]، وقال سبحانه :] وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم [[15]، وأيضا فإن الارتقاء بالعمل الشرعي والتنافس في ذلك العمل من الأمور التي حث عليها الشرع الحنيف ، قال تعالى : ] وَفِيْ ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُوْن [[16]  وقال سبحانه :] فاْسْتَبِقُوْا الخَيْرَات [[17] .

وهذا الموضوع بالذات تنبع أهميته من كونه واجبا شرعيا، يهم كل مسلم ، وفضلا عن ذلك فإن الإعداد الجيد والتخطيط السليم هو سر النجاح ، وطريق الفلاح وإذا سارت الجمهور بلا تنظيم كانت الثمرة ضعيفة وصاحبها يخبط خبط عشواء ولا يتحقق له ما يصبوا إليه [18].

العوامل المؤثرة على تقدم الحلقة

هناك عوامل كثيرة تؤثر بلا شك على تقدم الحلقة ومن ذلك ما يلي :

1- إمام المسجد وأهل الحي .

2-             الطالب نفسه .

3-             ولي أمر الطالب .

4-             المنشأة التعليمية ومن يمثلها من إدارة ومشرفين .

5-             المعلم الكفؤ .

وسنبدأ في كل دور من هذه النقاط الخمسة :

   أولاً : إمام المسجد وأهل الحي :

حتى تنجح الحلقة لا بد أن يكون لإمام المسجد الدور التالي :

أ -حث المصلين على إلحاق أولادهم بالحلقة .

ب -الوقوف مع المعلم إذا تعرض لأي أذى لا سيما خارج المسجد .

أ- إرشاد وتذكير الطلاب دائما بفضل القرآن وحلقات الذكر .

ب - توفير بعض الأغراض التي قد يحتاجها الطلاب مثل البرادة ( إن أمكن ).

ج - الإتصال والتواصل الدائم مع إدارة الجمعية وبحث وضع الحلقة في حالة حدوث مشاكل أو تقصير .

   ثانياً : دور الطالب :

إذا كان الطالب مجتهدا مقبلا على القرآن فلا شك أنه أحد العوامل المهمة المؤثرة على تقدم الحلقة ، ويكمن دور الطالب فيما يلي :

أ - التزام الأدب مع المعلم ومع زملائه مما يجعله جديرا بحفظ القرآن .

ب - عدم الغياب ، من العوامل المهمة لتقدمه في الحفظ والمراجعة ومن ذلك أيضا الحضور مبكرا في أول وقت الحلقة 

ج - الاستعداد النفسي والذهني بأن يكون لديه الدافع الذاتي للحفظ والقدرة على ذلك .

د - تعلم طرق ومهارات وقواعد الحفظ ، ونذكر منها ما يلي :

1- كثرة التكرار للآية والآيتين والثلاث مع ربطهم جميعا .

2-             اختيار المكان المناسب للحفظ بأن يكون خاليا من الملهيات .

3-             اختيار الوقت المناسب ( بعد الفجر – بين الأذانين – الحصص الفارغة ).

4-             فهم الآيات وتدبرها سبيل إلى حفظها .

5-             الحفظ من مصحف ذي رسم واحد .

6-             أداء الصلوات بالآيات المحفوظة يقوي من حفظها .

7-             استشعار فضل وعظمة القرآن من دواعي حفظه .

   ثالثاً : دور ولي أمر الطالب في الارتقاء بالحلقة :

ولي أمر الطالب هو أكثر الناس تأثيرا عليه وهو الأجدر على متابعة ولده أكثر من غيره ولذلك لا بد من توفر بعض الأمور في ولي الأمر ومنها :

1- متابعة حضور وانصراف الطالب بدقة .

2-             متابعة رفقاء الطالب .

3-             سؤال الطالب يوميا عما أخذه في الحلقة من جديد ومراجعة .

4-             متابعة حفظه في المنزل وإلزامه بذلك .

5-             التواصل مع المعلم وسؤاله عن ولده ولو مرة كل أسبوع .

6-             لولي الأمر دور تعليمي ( إن كان أهلا لذلك ).

7-             توفير الحوافز لولده عند ختمه لكل جزء أو عقب الاختبار .

رابعاً : دور المنشأة التعليمية ( الجمعية ) والمشرفين :

أرى أن دور الجمعية ( أي جمعية ) ينحصر في أمور هي :

1- حسن اختيار المعلمين المشهود لهم بالصلاح والتقوى مع إجراء اختبار شديد شفهيا وتحريريا في القرآن والتجويد وبعض علوم القرآن والعقيدة وبعض أبواب الفقه ( يتم تحديدها ).

2-             توفير ما تحتاجه الحلقات من مصاحف وسبورة ودولاب .

3-             حسن التعامل بين الجمعية والمعلمين ويدخل فيه حسن الاستقبال لهم .

4-      وضع مذكرة تنظيمية للمعلم يذكر فيها الأمور الخاصة بالحلقات مثل : [ لائحة الاختبارات وتعليمات الحضور والانصراف والغياب وسجل المتابعة … إلخ ].

5-             تعيين مشرفين تعليميين وتربويين أكفاء لهم خبرة في الحلقات .

6-             وضع نظام للاختبار يكون مناسبا لجميع الحلقات ونظام للحوافز في حالة التفوق .

7-             زيارات رئيس التوجيه بشكل مكثف للحلقات والاجتماع بالمعلمين لتلافي الملاحظات .

8-             إقامة الدورات التربوية والتعليمية في الأوقات المناسبة وإلزام المعلم بتطبيقها .

9-      تكليف المعلمين بالحلقات وفق ضوابط يراعى فيها عدم المشقة على المعلم والعدل في هذه التكاليف   وبهذا الخصوص أقترح دراسة مدى إمكانية اختيار المعلم للحلقة التي يدرس فيها بنفسه عن طريق تعبئة نموذج عبارة عن أسئلة معينة ( هل تريد نفس الحلقة ، وإن أجاب "لا " ما السبب في ذلك ؟ ، ما الحلقات التي تود التدريس فيها … إلخ )، ثم تُدْرَسُ النماذج وفق المصلحة .

10-        أقترح أيضا عمل نماذج يستخدمها المعلم كنموذج غياب لطالب واستئذان ، وغيره .

دور المشرفين بالجمعية :

أ‌-                 تقرير المعلم أمام طلابه وإشعارهم بأنه من خيرة المعلمين أي الثناء والشكر .

ب‌-           متابعة بداية الحلقة فعليا من أول دقيقة من وقتها .

ت‌-           متابعة ترتيب وتنظيم الطلاب حسب الخطة الموضوعة .

ث‌-           النظر إلى مستويات الطلاب في الحفظ والأداء ومناقشة المعلم في ذلك .

ج‌-             إيجاد الحلول المناسبة في حالة ضعف الحلقة وطرحها على المعلم .

ح‌-             متابعة تطبيق المعلمين لما أخذوا من دورات علمية .

خ‌-             كتابة التقارير عن الحلقة ورفعها لرئيس التوجيه للنظر فيها .

د‌-               تحديد زيارات متبادلة للمعلمين في حلقاتهم لتبادل الخبرات .

ذ‌-               نقل نقاط القوة من حلقة لأخرى .

دور المعلم في الرقي بمستوى الحلقة :

إذا كانت جميع الأدوار السابقة أدواراً مساندة ، فإن دور المعلم هو الدور الرئيسي الأول ، لأن المعلم بيده

( بإذن الله ) كل أمور الحلقة فهو يستطيع أن يقدم الحلقة أو يؤخرها ، يستطيع أن يرقى بها أو يميتها ، ونستطيع أن نوجز دور المعلم فيما يلي :

1-     استشعاره وإحساسه بالمسؤولية ، فهذه إن كانت متواجدة في المعلم فلا تسأل عن شيء بعدها، ونحن نعرف من المعلمين من يحمل هم الحلقة حيث ما كان، وهذا سر نجاحهم ، ونعرف آخرين دون ذلك بكثير ولا يتعدى دورهم في الحضور والانصراف .

2-     حضور الصلاة في الحلقة ، ولك أن تقارن بين مدرس يصلي المغرب والعشاء في حلقته وربما زاد بعد العشاء ما شاء الله ، ومدرس آخر يصلي المغرب قريبا من بيته ثم يركب سيارته ويتجه إلى الحلقة فيدخل يصلي الركعتين فيجلس ، وقبل الأذان بحوالي [ 10] دقائق يخرج ليتوضأ أو ليؤذن في مسجده ، كم الفرق بين وقت الحلقتين ؟!!!.

3-    هيبة المعلم لها أثر كبير على تقدم الطلاب ، وهذه الهيبة لها أسباب منها: [ ترك المزاح الكثير ، الوقار وعدم الخوض في سفاسف الأمور كالمباريات، عدم سب الطلاب ، الترفع عما في أيدي الناس ، إجلاله للقرآن ].

4-       عدم ترك المعلم بعض الأحكام تفوت على الطالب مما يكون له أثر كبير على قوة الأداء في الحلقة .

5-       إتقان القرآن كاملا والعلم بأحكام التجويد حتى يكون رده صحيحا .

6-    عمل خطة للتسميع تستوعب جميع الطلاب يوميا ويراعي فيها المتقدمين في الحفظ بصفة خاصة دون إهمال لبقية الطلاب لأن العدل مطلوب .

7-     تنظيم الحلقة بحيث لا يكون هناك مجال للحديث بين الطلاب وأيضا يراعي فيه فصل الصغار عن الكبار ، ويراعي الرؤية لجميع الطلاب ، ويراعي عدم التشويش ، وأيضا تنظيم الذهاب لدورة المياه .

8-    اهتمام المعلم بالتلقين يوميا من أسباب تقدم الطلاب في الأداء .

الاستفادة من خبرات الآخرين

خلق الله الخلق متفاوتين ، وفضل بعضهم على بعض كما قال سبحانه وتعالى :] وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بعْضٍ        دَرَجَاتٍ [[19]، وقال سبحانه :] وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيْ الرِّزْقِ [[20]،

وقال سبحانه :]  نحنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيْشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ درَجَات [[21]، وقال سبحانه : ] اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض [[22] .

قال ابن كثير رحمه الله:}}   أي فاوت بينكم في الأخلاق والأرزاق والمحاسن والمساويء  {{[23].

ويقول أيضا : }}  قد فاوت بين خلقه فيما أعطاهم من الأموال والأرزاق والعقول والفهوم  {{[24] .. انتهى .

وهذه كلها قواعد وأسس معلومة ، إذا .. فلا ينقص من قيمة المعلم ولا يقلل من شأنه أن يستفيد من خبرات المعلمين بل إن هذا دليل التواضع والإخلاص ، ومعلوم أن السلف رضوان الله عليهم ضربوا أروع الأمثلة على ذلك ، وكتب السير مملوءة بذلك .

ألم يكن عمر يسأل ابن عباس وهو أفضل منه ، بل .. ألم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول :

(( أشيروا علي أيها الناس ))[25]، أما أشارت عليه أم سلمة يوم الحديبية بأن يخرج فيحلق[26]، إذا فالأمر مقرر شرعا ولا غضاضة في ذلك .

وكيفية هذه الاستفادة تكمن فيما يلي :

1-      سؤال من هم أكثر خبرة من أي مشكلة أو وضع معين في الحلقة مثل : [ العدد الكثير ، كيفية رفع مستوى الأداء ، تفلت حفظ الطلاب ].

2-        تبادل الزيارات في الحلقات والوقوف على نقاط القوة في الحلقة الأخرى ومحاولة المعلم تطبيقها في حلقته .

3-     الإستفادة من الدورات العلمية التي تقام بالجمعية .

4-      عرض القرآن الكريم على من هم أعلم منه .

5-       عدم كتمان العلم بين المعلمين لا سيما من له خبرة في ذلك ، قال تعالى:{ لتبيننهُ للنَاسِ وَلاَ تَكْتُمُوْنَهُ }[27].

وقد ورد الوعيد لمن يفعله  .

 

   توظيف الطاقـات داخل الحلقة

كما ذكرنا سابقا بالأدلة أن الله سبحانه وتعالى قد فاوت بين الناس في القدرات والأعطيات التي يهبها الله لمن يشاء[28]، والمعلم الناجح المتميز من يستخدم ويوظف هذه الطاقات لدعم عمله والارتقاء به ، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع صحابته الكرام وأوكل لكل واحد المهمة التي يتقنها ويجيدها أكثر من غيره فيوظفها وينميها .

ففي قيادة الجيوش كان خالد وأسامة وأبو عبيده[29]، لحنكتهم فيها .

وفي الدعوة كان مصعب ومعاذ[30]، لرقة الأسلوب والقدرة على الإقناع .

وفي الرد على الخصوم كان حسان[31]، لقوة شعره وتأثيره عليهم .

وفتح خيبر كان عليٌّ [32]، لشجاعته وإقدامه واقتحامه الحصون ، وقال مرة " نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم [33] من الليل فما تركه أبداً "،  ابن عمر ، إذا .. فكيف يوظف المعلم هذه الطاقات ؟!!.

          البداية تكون من تحديد طاقات وقدرات الطالب ثم يبدأ بعد ذلك في استغلالها لصالح الحلقة ونضرب على ذلك أمثلة :

1-    لوحظ على طالب أنه سريع الحفظ فهذه طاقة ومزية لا بد أن يستغلها المعلم بأن يسمع له أكثر من مرة في اليوم ويشجعه عليها .

2-        طلاب عندهم غيرة من أقرانهم ، يستغلها المعلم بإشعال التنافس في الحفظ بينهم وإثارة حماسهم في هذا الأمر .

3-    طلاب عندهم حب الثناء والمدح ، فهذه أيضا طاقة يستغلها المعلم بأن يربطها بحفظهم ويشعرهم بأنهم ينالون من المدح بقدر الحفظ .

4-    طالب صوته جميل لكنه لا يحفظ حبذا أن يربط المعلم بين جمال صوته والحفظ ، كأن يقول مثلا " نعم هذا الصوت الجميل لو كان حافظا للقرآن " ، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع ابن عمر .

5-    طلاب مؤدبون وعندهم أمانة يستفيد منها المعلم داخل الحلقة بالتسميع لزملائهم ، وإفهام الطلاب هذه الأمانة ومكانتها وقدرها حتى يكونوا قدوة لزملائهم .

6-        الاستفادة من الطلاب ذوي القراءة المتميزة في موضوع التلقين .

    تجربة عملية في الارتقاء بمستوى الحلقة

         وحتى يكون الكلام واقعيا فهذه تجربة شخصية واقعية للارتقاء بمستوى الحلقة .

     قبل حوالي [ 4 أو 5 ] سنوات أقامت الجمعية مسابقة بين الحلقات وكانت تلك المسابقة هي أكبر                    مسابقة في تاريخ الجمعية منذ إنشائها ، لأنها كانت في حوالي [ 15] فرعا تنقسم إلى فروع في القرآن ، وفروع في حفظ أحاديث للإبتدائي والمتوسط والثانوي ، ومسابقات كتابية ، وأيضا للمراحل الثلاث وبحوث في قصص الأنبياء ، وكانت حلقة سعيد بن زيد في بدايتها ، ومستوى الطلاب لا يؤهلهم للمنافسة مع الحلقات المتميزة القديمة ، وكان الطلاب يقولون كيف ننافس هذه الحلقات ، ولكن بعد الاستعانة بالله ثم الأخذ بالأسباب ، وتوظيف الطاقات بدأنا في توزيع الطلاب على فروع المسابقة ، ثم بدأت بإثارة الحماس حتى أصبحت لديهم قناعة ذاتية بأنفسهم ، ومن ثم بالتحدي للآخرين ، وتواصل العمل ليل نهار بين المكتبات والحلقة إلى أن حفظ كل طالب ما أوكل إليه كما يحفظ اسمه أو أشد ، وكانت المفاجأة ، أن تفوز الحلقة بحوالي [ 6] فروع بين المركز الأول والثاني وبالتالي تفوز الحلقة بالمركز الأول على جميع الحلقات وبعدها لم تتنازل عن المراكز الأولى في أي اختبار . 

 

الخاتمة

تم هذا البحث بحمد الله وتوفيقه ، وأسأل الله عز وجل أن ينفع به ، وأن يكون في ميزان عملي يوم القيامة ، وقد التزمت فيه جميع النقاط المطلوبة ،وزدت عليها نقاطا مهمة جدا ، لم تذكر في العناصر المطلوبة ، وقد اجتهدت في تحقيق هذا البحث وعزو الآيات والأحاديث وأقوال العلماء إلى مصادرها الأصلية ، وفي تشكيل البحث حسب القواعد العربية ، هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

أهم مصادر البحث

 

1)_ القرآن الكريم .                                              2)_ تفسير ابن كثير .

3)_ جامع البيان في تفسير القرآن للطبري .                    4)_ في ظلال القرآن لسيد قطب رحمه الله .

5)_ البرهان في علوم القرآن للزركشي .                       6)_ مسند الإمام أحمد ، رحمه الله .

7)_  سنن ابن ماجة .                                            8)_ مسند البزار .

  

 

 

فهرس الموضوعات

 

م

الموضــــــــوع

الصفحــة

1

المقدمة

1-2   

2

مفهوم الارتقاء بمستوى الحلقة

2

3

أهمية الموضوع ودواعي دراسته وبحثه

4

العوامل المؤثرة على تقدم الحلقة

3

5

أولاً : إمام المسجد وأهل الحي

3-4

6

ثانياً : دور الطالب

4

7

ثالثاً : ولي أمر الطالب في الارتقاء بالحلقة

4

8

رابعاً : دور المنشأة التعليمية ( الجمعية والمشرفين )

5   

9

دور المشرفين بالجمعية

5

10

دور المعلم في الرقي بمستوى الحلقة

6

11

الاستفادة من خبرات الآخرين

6-7

12

توظيف الطاقات داخل الحلقة

13

تجربة عملية في الارتقاء بمستوى الحلقة

14

الخاتمـــة

9

15

فهرس الموضوعات

10

 


 

1_ سورة الشورى [ 52].. وقيل في تفسيرها القرآن فيه حياة فهو يبث الحياة ويدفعها ويحركها سواء في القلوب أو الواقع العملي المشهود .. انتهى من التفسير .

في ظلال القرآن [ ج/5 – ص 3171] .

[2]- البرهان في علوم القرآن ، للزركشي . [ ص 23 ].        

[3]- سورة الأعراف آية رقم [ 146] .

[4] - البرهان [ ص 25].

[5] - رواه أحمد عن أبي هريرة  [ 1 / 7 ، 38 ] ، وابن ماجة [ 1/ 49 ] ، والبزار[ 3/ 249 ] .

[6] - البخاري [ 8/ 663] ، وأحمد [ 2/ 189] .

[7] - سورة البقرة [ 21] .

[8] - جامع البيان للطبري [ ص 568 ] .

 [9] - تهذيب اللغة [ ج 9 – ص 293 ] .

[10] - لسان العرب لابن المنظور مادة  [ ر ق ي ] .

[11] - سورة الإسراء آية رقم [ 93].

[12] - رواه أحمد وابن حبان وأبو داود وصححه الألباني .

[13] - من معلقات زهير بن أبي سلمى ، والمعنى : من خاف الموت ومن لم يخف فإنه آتيه لا محالة وإن صعد في السماء .

[14] - سورة التوبة آية رقم :[ 46].

[15] - سورة الأنفال آية رقم :[ 60].

[16] - سورة المطففين آية رقم :[ 26].

[17] - سورة المائدة آية رقم :[ 48].

[18] - من محاضرات الدورة العلمية الثالثة التي عقدت في الجمعية بالطائف .

[19] - الأنعام آية رقم :[ 165 ].

[20] - النحل آية رقم :[ 71].

[21] - الزخرف آية رقم :[ 32].

[22] - الإسراء آية رقم :[ 21].

[23] - تفسير القرآن العظيم [ ص 190].

[24] - المصدر السابق [ ج 4 / ص 129 ].

[25] - البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وهو صحيح الإسناد .

[26] - زاد المعاد لابن القيم [ ج 3 / ص 295 ].

[27] - سورة [ آل عمران / 187 ].

[28] - أنظر [ ص 11] من هذا البحث .

[29] - أنظر الفتوحات والغزوات في زاد المعاد لابن القيم .

[30] - كما أرسل مصعبا لدعوة الأنصار ومعاذا لأهل اليمن .

[31] - كما قال لحسان " اهجم ومعك روح القدس " .

[32] - في الحديث " لأعطين الراية غدا رجال يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه .. إلخ " الحديث ، أنظر زاد المعاد .

[33] -  البخاري .