ظاهرة تسرب الطلاب من الحلقة

إعداد الأستاذين /
 عبدالله المشعبي    وعبدالله الزهراني


 

 

 المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فلقد كان لجمعيات تحفيظ القرآن الكريم الدور البارز في نشر القرآن الكريم وحفظه من خلال الحلقات والفروع والمراكز المنتشرة في أرجاء هذا الوطن العزيز للقيام بهذا الغرض النبيل والخدمة الشريفة لربط هذا المجتمع الكريم بكتاب ربه تعلماً وتعليماً وتخلقاً وأدباً وعلماً وعملاً فكان من الواجب كذلك دراسة ما تواجهه هذه الحلقات وما يعترضها من صعوبات لا تمكن القائمين عليها من إعطاء ما هو مرجو منهم ولا تساعدهم في أداء واجبهم على الوجه المطلوب .

    ومن تلك الصعوبات ظاهرة تسرب الطلاب وغيابهم وهي ظاهرة قد لا تخلو حلقة ولا مركز ولا فرع إلا وهو يعاني من النتائج السلبية لهذه الظاهرة فهي ظاهرة خطرها عظيم ونتائجها جسيمة وتنذر بضياع الجهد فكان من الواجب دراسة هذه الظاهرة وتعيين أسبابها وآثارها وطرق علاجها لتستقيم الحلقات في هذا الجانب ويستنير المعلم والمتعلم بهذه الدراسة وجاءت هذه الدراسة نتاج جهود طيبة لجمعية تحفيظ القرآن الكريم بمحافظة الطائف بعد أن أزمعت الجمعية المباركة على إقامة الدورة التربوية الرابعة للمعلمين ، وظاهرة التسرب تشمل التأخر الذي يخل والغياب الذي لم يسبقه إذن والانقطاع بغير عذر ، كما أن دواعي التسرب قد تكون لأسباب عدة ، فبعضها قد يدخل في دائرة عمل المعلم فينعكس على الطالب بالصدود والنفور عن الحلقة ، وبعضها قد يدخل في دائرة ولي الأمر وضعف اهتمامه بابنه كأن يشغله بعمل وقت دوام الحلقة ، وبعضها قد يدخل في دائرة الطالب ورغبته الصادقة في حفظ القرآن فتعتريه زهادة تبعده ولعب يلهيه ، وهذه العوارض والأسباب بغير عذر ولا استئذان هي محل البحث .

 

والله نسأل أن يبارك فيها وينفع بها أهل القرآن إنه على كل شيءٍ قدير والحمد لله رب العالمين .

 

  مدير مكتب الإشراف بالحوية /                         المشرف التعليمي بحلقات تحفيظ القرآن بالحوية /

    عبد الله بن سعيد الزهراني                                          عبد الله بن علي المشعبي

  

 

 

ظاهرة التسرب

 

ظاهرة التسرب

التسرب في معناه اللغوي :

من سَرَبَ  يَسْرُبُ سُرُوباً : أي خرج

وَسَرَبَ في الأرضِ يَسرُبُ سُرُوُباً : أي ذَهَبَ

و السَارِبُ الذَّاهِبُ علَى وَجهِهِ في الَأرضِ .( [1])

وفي مُحكَمِ التَنِزيل (( وَمَن هُوَ مُستَخفٍ بِالّليلِ وَسَارِبٌ بِالنّهار )) . ( [2])   

فالمعنى أي الظَّاهِرُ في الطُرُقَاتِ والمستخفي في الظُلُمَاتِ والجاهِرُ بِنُطقِهِ والمضمِرُ في نفسِهِ عِلمُ الله فِيهم سَواء . ( [3])   

 

تعريف ظاهرة التسرب في الحلقات القرآنية :

   (( هو زهد يدعو الطالب للتأخر أو للغياب أو للانقطاع عن الحلقة ناتج عن صدود يصيبه أو فتور يعتريه أو شغل يقصيه أو لعب يلهيه بغير إذن مسبق من معلمها ولا عذر صحيح يرتضيه )) .

 

آثار هذه الظاهرة على الحلقات :

   لظاهرة التسرب تأثير بالغ على جميع محاور العملية التعليمية في الحلقة القرآنية فظاهرة التسرب تؤثر إلى حدّ بعيد على الطالب أولاً وعلى المعلم ثانياً وعلى بقية طلبة الحلقة ثالثاً وعلى المستوى العلمي والصورة المُشَرِّفة للحلقة رابعاً فهذه ظاهرة تنبئ بضياع الجهد وشتات الأمر والبعد عن الهدف المنشود وعموماً فالحلقة التي أصيبت بهذا الداء وانتشر فيها بنسبة عالية تجدها حلقة قليلة التخريج للطلاب الحافظين لأن التسرب يقضي على نسبة كبيرة من الطلاب قبل الوصول للهدف المرجو ( [4]).

فتعالوا بنا لنرى آثار هذه الظاهرة على الطالب :

فهذه الظاهرة مدعاة للكسل والدعة والميول إلى الخمول والنفس توّاقة للشيء هذا ، فإن لم يجد الطالب من يوعيه وينبهه ويزجره ويستخدم كل الوسائل التي قد تعمل على استقامته عادت نفسه للتسرب المرّة تلو المرّة بنيّة التسويف وعدم الكرّة وضاع بذلك جهد المعلم وعاد الطالب من التحفيظ كما دخل أول مرّة .

فكم من همّة قد تبددت لديه ، وكم من غم قد انعكس عليه ، فتغيرت نفسيته وجعلت من الفشل عنواناً وضياع الوقت مهنة قد تأصلت فساءت بذلك أخلاقه وازدادت أذيته وعمّت من بعد ذلك بليته .

فهذه نصيحة لمعلم كلام الرحمن :-

(( إن لم يشغل المعلم الطالب بالقرآن أشغله الطالب بما يوزع إليه الشيطان ))

وأما أثرها على المعلم فهاك هو :-

فذاك معلم فاضل أصابه إحباط بعدما رأى تلميذه الذي تعب عليه قد تركه من غير أن يحتاط وربما استعان به في تعليم الصغار وقد قطع معه شوطاً في حفظ القرآن .

وذاك معلم قد تبددت آماله وقلّ جهده وقلَّ عطاؤه بعد أن رأى ذلك يتكرر مع الطلاب وقد كانوا له أزهاراً يحملون في تقدمهم أملاً لختم القرآن ، فأصبحت مسيرتهم مع التسرب معروفة وجهود المعلم معهم مطمورة ، فماذا عسى أن تكون نفسيته عندما يأتي كل معلم بما قد أنتج من الطلاب وهذا المعلم لم يجد من طلبته من يجتاز الاختبار بل كيف يمكن للمعلم أن يُقيِّم جهده وعمله وكلّ ما يبذله في طلبة قد تركوا حفظ القرآن .

وأما أثرها على مستوى الطلاب فقد أصبح المتسرب مثالاً يحتذى ، ومعروفاً بذلك و يقتدى  ، فكم من طالب لا يعرف التسرب فبعد أن تعرف على صاحبنا شجعه بأسلوب ظريف وزين له هذا المسلك وأوصاه بذلك عند كل ضيق وفرصة حتى لا يهلك فشاع التسرب في الحلقة فعلم الجميع أن المعلم لطيف وأن السياج الذي يقيهم خفيف فعملوا بذلك عند كل عارض لطيف .

وأما على المستوى العلمي والصورة المشرفة للحلقة فقد ساءتنا عندما نظرنا إلى النتائج المُشَرِّقَة .

س : أين الطلاب ؟

فأجاب المعلم : قد تسرب فريق منهم من غير ما تأنيب ولا همة عند البقية ولا تثريب فهذا الداء جدّ خطير ، وعاد الطلاب إلى ذويهم وأهليهم وقد نقلوا أفكاراً سيئة وصورا عن التحفيظ خاطئة وزعموا بأن ذلك هو الحاصل في حلقات القرآن وما ذلك إلا لظاهرة التسرب والطيران .

 

  أسباب تسرب الطلاب من الحلقة

إن الأسباب كثيرة والعوارض متوفرة ووفيرة ، وقبل أن نشرع في أسباب هذه الظاهرة ونقول بأن الطالب هو السبب أو أن المعلم هو السبب أو أن ولي الأمر بقلة متابعته وضعف اهتمامه هو السبب لا بد لنا من دراسة واضحة ومستفيضة للإلمام بهذا الجانب فهناك أسباب نابعة ومتعلقة بالطالب نفسه وأخرى متعلقة بالمعلم وأخرى متعلقة بولي الأمر وهناك أسباب نابعة من داخل الحلقة وأخرى نابعة من خارجها وكذلك هناك أسباب متعلقة بالجهة المشرفة على الحلقة وسنأخذ كل ذلك بالتفصيل ، مع الدراسة لها واستخلاص بلسم العلاج لهذه الظاهرة والأمور المعينة والمهمة للقضاء عليها . 

 

 

فأولاً / الأسباب المتعلقة بالطالب

 

   أ ) أسباب ناتجة عن حاجة الطالب إلى الرغبة الصادقة :

1-      رغبة الطالب في الحلقة مضمحلة منذ البداية ولم تجد من يستصلحها فجانب الاحتساب لديه ضعيف وعلمه بفضل قراءة القرآن وحفظه لا يدعوه لبذل المزيد .

2-              إدراك الطالب للهدف الذي من أجله أقيمت الحلقة مفقود فحضوره إلى الحلقة تحصيل حاصل وبعده عن الطرقات مطلوب .

  ب ) أسباب ناتجة عن حاجة الطالب إلى المتابعة المستمرة :

1-     تعود الطالب على الغياب بغير عذر صحيح منذ التحاقه بالحلقة فإن الغياب يدعو الطالب إلى الدعة والراحة فتميل نفسه إلى ذلك فينقلب الطالب بعدئذ بهمة ضعيفة وعزيمة منزهلة في جانب التحصيل فيزهد في الحلقة لذلك .

2-     تأثر الطالب بمن حوله من الطلاب المكثرين من التأخر أو الغياب .

3-      وجود ملهيات للطالب قريبة من الحلقة كملعب كرة قدم أو مسبح أو غير ذلك وهذا الأمر يحتاج إلى مراعاته عند اختيار موقع الحلقة .

جـ ) أسباب ناتجة عن حاجة الطالب إلى التشجيع والتأديب :

1-    الشعور بالفوقية والتعالي على المعلم وعلى البقية جعلت من الطالب يحضر متى شاء ويتشدق أمام المعلم بالعبارات الدالة على عدم الاهتمام أو الاكتراث كأن يقول ( ما عليّة  ) وهذا  إما بسبب إحساسه بعلو جاه أسرته أو لغناها أو لتقدمه على أقرانه في الحفظ .

2-     صدور سلوكيات سيئة من الطالب أو تلفظه بألفاظ قبيحة داخل الحلقة أو خارجها استدعى الأمر من المعلم أن يوقف الطالب من الحلقة بصورة مؤقتة أو أن يعمل على استبعاده نهائيا .

3-     الطالب لم يشعر بجو التنافس ولا بإذكاء روح الحماس لديه فانعكس ذلك عليه بالرتابة والملل وبالفتور والصدود عن الحلقة .

4-                الطالب لم يجد الاهتمام ولا التشجيع فأصابه التبلد ولم يكن ذا فطنةٍ لفائدة التقدم أو للعواقب الناتجة عن التأخر

    د ) أسباب ناتجة عن حاجة الطالب إلى تذليل الصعاب التي قد تواجهه في الحلقة القرآنية :

  وهذه المسؤولية منوطة بالمعلم وبولي الأمر وبالمشرف على الحلقة فكل واحد منهم له دور في تذليل الصعاب التي قد تواجه الطالب ومن تلك الصعوبات :

1-    بعد المنزل عن مكان الحلقة وعدم قدرة الطالب على استخدام وسيلة مواصلات مناسبة فيتعذر الانتظام ويكثر التأخر والغياب .

2-    إحساس الطالب بعدم الاستفادة من الحلقة وعدم وجود ثمرة مرجوة من الذهاب إليها فأخذ يبحث عن حلقة أخرى يستفيد منها .

3-     وجود صعوبات تقابل الطالب داخل الحلقة كضعف مراجعته مثلاً فينعكس ذلك على سلوكه عن طريق التسرب فإذا ما كلف بهذا الأمر أكثر من الغياب والانقطاع .

4-     وجود مسؤوليات اجتماعية لدى الطالب وبالأخص إن كان كبيراً فتجعله محتاجا إلى وقت الحلقة .

5-      ضعف مستوى الطالب العلمي كأن يكون الطالب صغيراً لم يقرأ أو كبيراً ولم يحسن القراءة بالصورة الجيدة فيحتاج إلى ترديد الدرس عدة مرات فإن لم يجد من يساعده في ذلك أحسّ بالمشقة وبالعناء وانتابه الصدود والنفور .

6-      ضعف قدرات الطالب العقلية وانخفاض معدلات الذكاء والقدرة على الحفظ والاستذكار فإن لم تجد من يحسن تقديرها ويراعيها أصيب الطالب بالإحباط وبالتبلد . ( [5])

7-             شعور الطالب بعدم تجانسه مع بقية زملائه في الحلقة نظراً لكونه كبيرا في السن مع زمرة من الصغار .

8-             وجود مصدر إيذاء للطالب سواء كان ذلك من داخل الحلقة أو في طريقه من المنزل أو إليه .

9-             بغض الطالب للمعلم وعدم محبته له جعلته يبحث عن مفتاح الخروج  فسلك بذلك طريق التسرب عن الحلقة .

 

ثانياً / أسباب متعلقة بمعلم الحلقة :

هناك من الأسباب الكثير لكن يمكن حصرها وإرجاعها إلى النواحي التالية : فمنها ما هو متعلق بذات المعلم ومنها ما هو متعلق بقلة وعي المعلم بخطر التسرب وأخرى نابعة من عدم فهم المعلم للأساليب التربوية وهناك أسباب عارضة قد تعرض للمعلم من حين لآخر تشغل ذهنه وتضعف جهده .

أ ) أسباب في ذات المعلم :

1-             شخصية المعلم ضعيفة وتجلت في هذا الباب فسهل على الطلاب الغياب .

2-              مستوى المعلم العلمي ضعيف والتعليمي أضعف فلم يقنع بذلك الطالب فأخذ يبحث عن معلم جديد . ( [6])

3-              انضباط المعلم بما يوجب عليه العمل في الحلقة مضمحل أو مفقود .

         فكم من يوم حضر الطلاب والمعلم غير موجود ، وكم من يوم أوصاهم المعلم بعدم الحضور لأنه مشغول

        وكم من يوم جلس الطلاب والمعلم في غاية الشغل بعيداً عن تعليم الحضور ، فهذه كلها صور إذا

        تكررت تجعل للطالب العذر في التساهل وطرق باب التسرب .

 

 

ب ) أسباب ناتجة عن قلة وعي المعلم بخطر التسرب :

فهناك من المعلمين من لم ينزعج من شبح هذه الظاهرة وإنما قابل الأمر لا نقول برضى وإنما قابله بعدم الاهتمام عملاً بمبدأ ( الحلقة خير من أراده فأهلاً ومن لم يرده فلا أهلاً ولا سهلاً ) فنتجت عن هذه القناعة أسباب أدت إلى التسرب منها :

1-             عدم متابعة المعلم لمن تغيب من الطلاب لأول مرة ثم تعددت المرات فلم يعبأ به لا بالسؤال ولا بتفقد الأحوال  

2-              متابعة المعلم اليومية غير جادة وتدوينه للغياب في سجل الحلقة غير دقيق فرب غائب قد حضره وحاضر قد غيبه .

3-              عدم اتخاذ المعلم للإجراءات المناسبة تجاه الطالب المنقطع عن الحلقة ويرغب في الرجوع والعودة فأعاده وكأن شيئاً لم يكن  .

4-              عدم تفكير المعلم في الاتصال بولي أمر الطالب وتوضيح ما للتسرب من عواقب وآثار سلبية على الطالب .

5-              الشعور الذي قد يجده المعلم إذا ما اتصل بولي أمر فلم يجد منه إلا الإحراج وقلّ الاحترام مما جعله يترك هذا الباب .

ج ) أسباب نابعة من عدم فهم المعلم للأساليب التربوية :

1-      اهتمام المعلم بمجموعة قليلة من الطلاب دون الآخرين أشعر الطالب أنه خارج الاهتمام وأن ليس له مكان فقرر أن يترك الدوام وينقطع بالتمام .

2-       عدم مراعاة المعلم للفروق الفردية بين الطلاب فالمقدار واحد للجميع لأن زمن التحاق الطلاب واحد فكيف يكون حالهم إذا ما علمنا أن فيهم الصغير والآخر في القراءة متعتع وثقيل والثالث لسانه أعجمي يحتاج إلى تعديل .

3-       عدم معرفة المعلم لإمكانات وقدرات الطلاب ومنشطهم وفتورهم فأخذ يكيل لهم الدرس من غير ما تحديد وأوصاهم بالمراجعة وبكثرة التسميع فكلفهم بما قد أثقل عليهم وأشغل بالهم وأصابهم بالهم من غير أن يهتم .

4-      عدم حرص المعلم على تكليف الطلاب وتوضيح ما عليهم من واجبات ليأخذوا استعدادهم بذلك من البيت فتنشط عزائمهم وتقوى هممهم ويشعروا بضرورة الحضور وبلوغ الهدف المنشود .

5-              ابتلي المعلم بطلاب مشاغبين فلم يسلك معهم سلوك المقومين فتسبب ذلك في تسرب المؤدبين الهادئين .

6-       معلم به شدة وقسوة مفرطة لم يتعامل مع نفسية الطالب بما يصلحها بل رأى أن من الأسهل تعاطي القوة وأن تفهم أحوال الطالب فيه لين وزيادة في المروّة فأوقع العقاب ونادى على الطلاب بالتباب .( [7])

7-       استخدام المعلم لطريقة واحدة في التدريس لا يقبل فيها النقاش ولا الحوار وقد تكون هذه الطريقة غير سليمة ولا صحيحة فتجلب للطلاب المتاعب بما قد يعتريهم من ضعف المستوى ، مثال على ذلك ( انحسار أيام المراجعة ليوم بعد يوم أو ليوم واحد في الأسبوع ) .

د ) أسباب ناتجة عن ضعف إدارة المعلم للحلقة وسوء التنظيم فيها  :

1-             انضباط الحلقة مفقود وحال الطلاب فيه كبحر يموج فكيف يمكن للطالب أن يتعلم أو أن يحفظ ويستذكر ؟

2-              كثرة عدد طلبة الحلقة صعّب على المعلم حصرهم وعدهم

      فكم من غائب ما درى عنه المعلم

      وكم من حاضر ما سَمِعَ به المعلم

    فعلم الطلاب أن حال من حضر كمن غاب ، وليس هذه دعوة لتقليص الأعداد بل للتأسيس المتين .

    فالمؤمن يفرح بالشجرة الكبيرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ( [8])   .

3-      تنظيم الطلاب داخل الحلقة لم يتناسب مع مكان الحلقة ولا مع عدد الطلاب فذاك طالب خلف عمود والآخر قد جارى بصوته أصوات الطيور والمعلم لم يأبه بمتابعة الحضور .

4-      نظرة الطالب إلى معلمه وهو يكيل لطلبة الحلقة بصاعين فهو يرى منه الاهتمام والتشجيع وتطبيق نظام الحلقة على طالب دون آخر .

5-              استخدام روتين يومي في الحلقة دونما تغيير ولا تجديد ضاق به صدر الطالب وكلت منه نفسه .

6-              جو التنافس في الحلقة مفقود وجو الرتابة والملل قد خيّم على الحضور فانعكس ذلك على الطالب بالفتور .

7-              وضع الكبار مع الصغار في حلقة واحدة مدعاة لانتشار الأوبئة والسلوكيات السيئة فالصغير سريع التقليد والتأثر .

8-      تعاقب المعلمين على الحلقة فكان الحال كالتي نقضت غزلها من بعد قوة فكلما تقدم الطالب عاد القهقرى لمجيء معلم جديد وخاصة إذا جاء الضعيف بعد القوي ولو لمدة وجيزة .

9-      عدم مناسبة زمن الحلقة إذ يأتي الطالب فيه من المدرسة منهكاً فيدركه وقت دوام الحلقة دونما يجد الراحة الكافية التي تعينه على الحفظ والاستذكار.

 

  

هـ ) أسباب عارضة قد تشغل المعلم :

المعلم بشر قد يصاب ويعرض له ما يعرض لأي واحد منا لكن مساعدته في هذا الأمر أحوج ما يكون هو إليها حتى يؤدي رسالته على الوجه المطلوب ويتفرغ بدوره لتعليم الأبناء بهجة القلوب وبذل جهده وزيادة عطائه المنشود فمن تلك الأسباب :

1-             بعد المنزل عن مكان الحلقة وعدم توفر وسيلة نقل جيدة .

2-              عدم كفاية الراتب لمتطلبات الحياة مما يجعله كثير الهم مع انشغال الذهن للبحث عن أمور تعينه في هذا الجانب 

3-              كثرة المشاكل العائلية التي تواجهه كمرض ولدٍ ونحوه .

4-              مرض المعلم ببعض الأمراض مما فلّ قواه وأنهك جسده وأضعف جهده . ( [9])

 

ثالثاً /  أسباب متعلقة بولي الأمر

    لا يخفى ما لولي الأمر من دور هام وفعال في العملية التعليمة لحلقة القرآن فالمعلم يهتم بالتلميذ ويتابعه والتلميذ بدوره يجتهد في الحفظ والمواظبة وولي الأمر سوف يبذل المزيد من الاهتمام والمتابعة عندما يرى تقدماً ملحوظاً في حفظ ولده فهذا مبعث سروره وفرحه ورغبته ولذلك قد نجد أسباباً وصوراً سلبية من أولياء الأمور تساعد بدورها على التسرب وكثرة الغياب ومنها :

1-      ولي أمر لا يدرك قدر حفظ القرآن ولا قدر تعلمه فسهل عليه غياب ولده وأخذ يكلّفه بأعمال تشغله أثناء دوام حلقة القرآن .

2-             ولي أمر مفرط في تربية ابنه ودلاله فاستهان بدوام الحلقة وانتظامه فأكثر من الغياب ومن كثرة الأعذار .

3-      عدم متابعة ولي الأمر لابنه بزيارة الحلقة القرآنية فيسأل عنه أو يتصل بالمعلم أو يقابله ليقف على حال ولده ومستواه ومدى تقدمه في الحفظ والتزامه بالأدب الإسلامي واحترامه لأنظمة الحلقة .

4-       ولي أمر لم يحسن متابعة ابنه فتركه يصاحب من شاء ويمشي مع من شاء ولا شك أن للرفقة السيئة بالغ الأثر في الطالب إذ سيفضل اللعب معهم بدلاً من تواجده في الحلقة .

 

رابعاً / أسباب نابعة من داخل الحلقة

1- مكان الحلقة في المسجد غير مناسب .

2- جو الحلقة قد يكون حاراً أو بارداً أو الإضاءة في المكان غير كافية . ( [10])

 

خامساً /  أسباب نابعة من خارج الحلقة :

الحلقة عبارة عن خلية تحتاج إلى عوامل عدة تساعد على بقائها وحصول الفائدة المرجوة منها ألا ومن أهم تلك العوامل الجو المحيط بالحلقة فإذا لم يتوفر للحلقة هذا الجو ظهرت عندئذ أسباب وآثار سلبية تنبئ بزوال هذه الحلقة وقلة الاستفادة منها والبعد عن الهدف المنشود في إقامتها ألا ومن تلك الآثار والأسباب السلبية :

1-      وجود رفقاء سوء للطالب خارج الحلقة قد نشروا شباكهم وعموا بالبلوى رفيقهم فعن القرآن قد أشغلوه وفي السلوك غير السويّ قد أدخلوه ولم يوجد في أهل الحي من ينتزعه ويوعيه ولا من شرورهم ينجيه

2-              وجود مصدر إيذاء للطالب خارج الحلقة سواء من منزله وإلى الحلقة أو العكس قد ملأه بالخوف وشتات الفكر والذهن .

3-       وجود ملهيات كثيرة خارج المسجد تشغل الطلاب وتجعلهم بعيدين كل البعد عن حفظ القرآن كملعب أو مسبح أو غير ذلك .

4-             ضعف مساندة المعلم من قبل إمام المسجد أو الأهالي في منطقة الحلقة .

5-      وجود أبناءٍ في الحي مؤذيين غير ملتحقين بالحلقة لا يجدون صورة من صور العبث والأذية إلا قاموا بها ولا مصدر إزعاج وتشويش لمن في المسجد إلا أبدعوا فيه ، فأين الأهالي منهم وأين الإمام من توعيتهم وإرشادهم .

 

سادساً / أسباب متعلقة بالجهة المشرفة على الحلقة

الجهة المشرفة على الحلقة لها دور بارز وأهداف تسعى لتحقيقها وعليها مهام أساسية في خدمة الحلقة القرآنية وتذليل الصعوبات التي قد يواجهها المعلم أو الطالب على السواء إلا أن كثرة هذه الأعمال وتنوع المتابعة والأشغال قد يظهر من خلالها أسباب قد تعمل على التسرب والغياب ومن تلك الأسباب  :

1-             ضعف المتابعة من قبل الجهة المشرفة لجانب التسرب .

2-              عدم وجود ضوابط وتنظيمات تعين على الحد من ظاهرة التسرب .

3-              قلة أو انعدام الحوافز التشجيعية التي تقدم للطلبة لدعم مسيرة الانتظام في الحلقة والبعد عن التسرب . ( [11])

4-       عدم وجود برامج لتأهيل وإعداد المدرسين والرفع من قدراتهم وتحسين مستوى أدائهم وتوعيتهم تجاه ظاهرة التسرب وكيفية التعامل معها( [12]) .

5-              تغيير المدرسين في الحلقة الواحدة من وقت لآخر مع ما يصاحب ذلك من انقطاع الطلاب خلال تعاقب المدرسين .

6-       تكليف المدرس بأكثر من عمل بشكل يفوق قدراته وإمكاناته فيضيق بذلك دوام الحلقة ويتسبب في الإخلال ببعض الجوانب المهمة كمتابعة الغياب ( [13]).

7-       عدم ملاءمة برنامج الاختبارات لمستوى الطلاب مما قد ينعكس عليهم بالتسرب والابتعاد عن حلقات القرآن وبالأخص إذا صاحب ذلك نتائج سلبية وعبارات توبيخية وكلاماً مليئا بالسخرية فقد ينتج عنها كامل الانقطاع لطلاب عرفوا بالتميز والحضور وحفظ القرآن .

 

أساليب علاجية وطرق وقائية

أولاً /  القدوة الصالحة :

ينبغي أن يكون المعلم ذا قدوة صالحة لطلابه في الانتظام والحضور المبكر وحرصه الشديد على الوقت والاستفادة منه ، فالمعلم هو القدوة الصالحة وينبغي عليه أن يربي طلابه بفعله قبل قوله لأن التربية قدوة قبل أن تكون توجيهاً وعمل قبل أن تكون قولاً ، فليس من المعقول أن ينضبط الطلاب ومعلمهم كثير التسرب والغياب .

ثانياً / غرس النية الخالصة والرغبة الصادقة :

   إن الإخلاص من أعظم أعمال القلوب وهو سر عظيم بين العبد وربه وهو شرط لقبول العمل ويحصل به المتعلم على رضى الله سبحانه وتعالى قال الله تعالى : (( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه        أحداً )) ( [14])  وقال صلى الله عليه وسلم : (( من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له وأقام الصلاة وآتى الزكاة فارقها والله عنه راض )) ( [15])  وقد أكد الإمام النووي على الإخلاص وضرورته للمعلم والمتعلم فقال :

( وأول ما ينبغي للمقرئ والقارئ أن يقصدا بذلك رضى الله تعالى ) ( [16])  ، فإنما يعطى الرجل على قدر نيته  .

   لذلك وجب على المعلم أن يغرس في حسّ التلميذ استحضار النية الصالحة عند التلاوة والحفظ وأن جلوسه وحفظه وقراءته عبادة يبتغي بها وجه الله سبحانه وتعالى حتى يصبح ذلك خلقا للتلميذ لأن تذكر النية عند كل عمل هو في الحقيقة من أشق الأعمال على النفس وقد ينسى التلميذ هذا الأدب النفيس ولا يستحضره فعلى المعلم أن يذكره به .

ولا يوجد مسلم على ظهر هذه المعمورة إلا ويرغب في حفظ هذا القرآن الكريم ، ويحمل معه لهذا الكتاب التعظيم والإجلال وودّ لو فهم معانيه وعمل بما فيه ولكم يزيد حرص المؤمن عندما يعلم أن هناك من ينافسه على هذا الخير ويسابقه إليه وإلى الاستزادة من حفظه ، وتعلم قراءاته وفهم معانيه وتفسيره وأحكامه فلو تيقن هذا الأمر أو وجد من يذكره به لنهضت همته وازدادت لهفته ووجد نفسه تواقة لتحمّل الكثير والكثير للوصول لهذا الهدف السامي ، فما أجمل أن يجد الطفل من والديه ومعلمه الغرس الطيب لمثل هذه المعاني النبيلة في قلبه والرفع من همته وبيان علوّ قدره ومكانته بحفظه لهذا القرآن الكريم ، فإذا ما حصل المقصود وهو إخلاص العمل لله سبحانه وتعالى ووجود الرغبة الصادقة لدى الطالب كان ذلك من أعظم أسباب انتظام الطالب في الحلقة .

 

ثالثاً / المتابعة المستمرة :

إن جدّية المعلم في متابعة الطالب المتسرب من بداية وجود هذه الظاهرة لديه لهي من أكبر أسباب علاج هذه الظاهرة وكما يقال : ( تأخر ثم تغيب ثم انقطاع ) فهذه هي مسيرة الطالب المتسرب في الحلقة ، فعلى المعلم أن ينتبه لذلك وأن لا يغفل عن الطالب المتسرب عندما تظهر أعراضه ، وتكون المتابعة بالأمور التالية :-

أ ) توعية الطلاب بأهمية الحضور وعدم الغياب أو التأخر وأن ذلك من أهمّ أسباب استفادة الطالب من الحلقة .

ب) تربية الطلاب على ضرورة الانضباط بالدوام وتعليمهم الاستئذان المسبق قبل الغياب .

ج) مسائلة الطالب والتشديد عليه عند التأخر أو الغياب وعدم قبول الطالب المتغيب المتكرر منه الغياب إلا بعذر مقنع أو الإتيان بولي أمره .

د) استخدام الاستمارات الخاصة بتنظيم الاستئذان وهي كالتالي :-

1-             استمارة خاصة باستئذان الطالب قبل غيابه .

2-             استمارة خاصة بتنبيه وتوعية ولي الأمر واستدعائه ( وذلك في حالة الغياب من غير عذر )

3-              استمارة خاصة بإنذار الطالب واستدعاء ولي أمره ( وذلك في حالة تكرر غياب الطالب بغير عذر )

4-              استمارة إشعار بالتوقيف المؤقت .

     وبعد ذكر الاستمارات الخاصة بتنظيم الاستئذان من الحلقة القرآنية والاستمارات الخاصة بتسرب الطلاب لا بد لنا من أن نؤكد على ضرورة وجود استمارة تسجيل خاصة بكل طالب منذ بداية افتتاح الحلقة تحمل التوعية المطلوبة لولي الأمر مع كتابة البيانات الضرورية عن الطالب والتي قد يرجع إليها المعلم في حالة تغيب الطالب أو انقطاعه ولا يفوتنا التأكيد على ضرورة حضور ولي أمر الطالب عند التسجيل فهذا الأمر قد يغفله المعلم وهو بذلك يفتح الباب للتسرب على مصراعيه من غير أن يشعر .

هـ) تعدد وسائل الاتصال لمتابعة الطالب المتسرب .

إن تعدد وسائل الاتصال لمتابعة الطالب المتسرب يساعد المعلم كثيراً للقضاء على ظاهرة التسرب ، فسرعة متابعة الطالب قبل أن يستفحل أمره مع إخبار ولي أمره وتوعيته مع تعدد صور المتابعة للطالب توجد لديه الشعور بأهمية المداومة والحضور فيحتاج المعلم في ذلك إلى التالي :-

1-             استخدام الهاتف لإطلاع ولي أمر الطالب بذلك ، سواءً كان هاتف المنزل أو العمل . ( [17])

2-              استخدام الهاتف للإستفسار عن الطالب في مدرسته من خلال المرشد الطلابي وحثه على التعاون معه في هذا الأمر . ( [18])

3-              إطلاع المسؤول من الأهالي أو مجلس الحلقة عن تسرب الطالب لمتابعة ذلك .

4-              توصية أحد طلبة الحلقة للسؤال عن الطالب المتسرب والمجيء بأخباره ويا حبذا من ابن الجيران إذا عرف بالصدق في ذلك .

5-              زيارة الطالب في بيته والجلوس مع ولي أمره إذا كان ذلك يجدي ووجد المعلم في وقته الفسحة لذلك وفي نفسه القدرة عليه .

رابعاً / التشجيع والتأديب :

إن امتداح السلوكيات الإيجابية كالانضباط في الحلقة والانتظام في الحضور وتشجيعها والثناء على أصحابها لفظياً أو مادياً أو معنوياً بالأسلوب المتدرج المتوازن لهو من أكبر الأسباب المغيّرة لسلوك الطلاب في الحلقة وتحويلها من سلوكيات خاطئة في الحلقة إلى سلوكيات إيجابية ويؤكد أهمية هذا العمل ما ورد عن عبد الله بن الحارث أنه قال : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يصفّ عبد الله و عبيد الله وكثيراً من بني العباس ثم يقول : من سبق إليّ فله    كذا )) قال : فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلزمهم ( [19]).

وقد أثبتت التجارب (( أن أثر الثواب عادة أقوى من أثر العقاب ))  .

وكما ينبغي على المعلم تشجيع الطالب وتأديبه فمن باب أولى أن يقوم بهذه المسؤولية وليّ أمر الطالب فهو أقرب إلى الطالب في ذلك وتأثيره في هذا الجانب أبلغ وكما أن التشجيع هو من أهم الأساليب التربوية لتقليل عملية التسرب من الحلقات فإن التأديب يعتبر عاملاً مهماً لتقليص هذه الظاهرة (( ظاهرة التسرب )) ويكون ذلك بالنصح والتوجيه والحرمان من التشجيع والتوبيخ والزجر و التهديد اللفظي ويكون أيضا بالضرب غير المبرح إذا كان نافعاً وسمحت بذلك الأنظمة ويكون كذلك بإبلاغ ولي أمر الطالب أو بالإيقاف المؤقت عن الاستمرار في الدراسة .

خامساً / إلمام المعلم بالأساليب التربوية :

  إن إلمام المعلم بالأساليب التربوية النافعة في العملية التعليمية والتربوية لهو من أقوى الوسائل التي تساعد على نجاح التربية والتعليم واستمرارية الحفظ والمراجعة والانضباط والانتظام في الحلقة .

  ألا ومما ينبغي على المعلم أن يعتني به في هذا الجانب توزيع النظرات وإشعار الطالب بالاهتمام مع معرفة القدرات وتحديد الإمكانيات فإذا ما ارتقى الطالب بمستواه فعندئذ يطلق عليه عبارات التشجيع والثناء حتى وإن كان الطالب في مستواه دون غيره من الطلاب ، فإن ذلك مما يحييه ويبعث فيه النشاط فيزداد قوة إلى قوته وعزيمة إلى عزيمة ، كما أن الاطلاع على الجديد والعمل على التجديد والابتكار في تنشيط الطلاب بإحياء روح المنافسة والتنافس بينهم بإقامة المسابقات الهادفة التي تعين على مواصلة حفظهم وانتظامهم في حلقاتهم مع تكريمهم ببعض الجوائز التي تميز المتفاعلين عن غيرهم لهو من أنفع الأساليب الداعية إلى محبة الطلاب لمعلمهم ومحبة المعلم لهم وأما الاقتصار على أسلوب واحد فأحسب أنه من المعوقات التربوية لذلك يجب على المعلم أن لا يقتصر على ذلك .

  ونحيل الأخ المعلم للاستزادة والإلمام بهذه الأساليب التربوية إلى الكتب التالية :

1-             كتاب مهارات التدريس في الحلقات القرآنية .

2-             كتاب المدارس والكتاتيب القرآنية .

3-             مذكرة الدورة الثالثة التي أقيمت في العام الماضي في الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة الطائف .

سادساً / تعاون إمام ومؤذن المسجد :

لا بد من تفعيل دور الأئمة لتبني رسالة القرآن الكريم وأهداف الحلقات القرآنية وإيجاد الصلة الدافعة لإمام ومؤذن المسجد لدعم الحلقة القرآنية بالمسجد منذ افتتاحها لزيادة التواصل وبذل التعاون والمتابعة لخدمة مسيرة الحلقة القرآنية وهذا الأمر قد جرب وطبق في بعض الحلقات وأثبت تميزاً ظاهراً للحلقات التي تحمل هذه السمة وتعاوناً كبيراً في حلّ ما قد يعترض الحلقة من صعوبات .

سابعاً / دور جمعية تحفيظ القرآن الكريم :

يمكن لجمعيات تحفيظ القرآن الكريم أن تعمل في القضاء على ظاهرة التسرب من خلال النقاط التالة :-

أ ) عقد مجالس الآباء التربوية .

   إن مجالس الآباء التربوية تشجع وتزيد من التواصل البناء بين معلم الحلقة وأسرة الطالب ومن خلالها يكتشف ولي أمر التلميذ أن زيارته للحلقة القرآنية ومتابعته لابنه ضرورة تربوية لا بد منها فهي تحمل التشجيع للتلميذ والعلم بمستواه العلمي والوقوف على أخلاقه وسلوكياته مع معلمه وزملائه فهي تحمل التواصل البناء مع المعلم لما فيه مصلحة الطالب ووجود هذه المجالس وانتخاب عدد من أهالي الحي يمثلون الأهالي في ذلك ويعملون على متابعة الطلاب بالتعاون مع معلم الحلقة سواء كان ذلك في الرفع من مستوى الطلاب وتشجيعهم أو كان للحد من تسربهم وغيابهم أو كان لتقويم سلوك الطلاب وتأديبهم أو للوقوف أمام كل صاحب أذية وتشويش من خارج الحلقة لهو من أبلغ الأسباب في انتظام الطلاب وبعدهم عن التسرب والغياب ويمكن أن تعقد هذه المجالس فصلية كانت أو سنوية داخل الحلقة ويمكن للجمعية أن تدعم مثل هذه المجالس بعقد مجلس عام يحضره الأهالي للتوعية والإرشاد والتشجيع والإكرام .

ب )  إصدار المطويات التوعوية : إن عناية جمعيات تحفيظ القرآن الكريم بمثل هذا النوع من المطويات سواء كانت فصلية أو سنوية وإخراجها بصورة تحمل معها التشجيع والتنافس والنصح والإرشاد لهو من أقوى الأسباب الداعية إلى  التواصل بين الحلقة القرآنية وأسرة الطالب فزيادة وعي ولي الأمر بجوانب متابعة ابنه مع زيادة النصح له في ذلك وتوجيه الإرشاد المستمر له لهو من أنفع الأسباب القاضية على ظاهرة التسرب .

ج ) إقامة الدورات التربوية :

   إن إقامة الدورات التربوية للقائمين على تعليم القرآن الكريم في الحلقات القرآنية حالياً وهم على رأس العمل بهدف الارتقاء بمستواهم المعرفي والتعليمي وإكسابهم بعض مهارات التدريس وقواعده التربوية وإطلاعهم على الجديد في طرق التدريس والوسائل التعليمية والجوانب التربوية في ذلك مع ما قد يصاحب هذه الدورات من تبادل الخبرات والوقوف على التجارب الناجحة في القضاء على ما تواجهه هذه الحلقات من صعوبات ألا وعلى رأسها ظاهرة التسرب والغياب لهو من أنفع الطرق وأنجح الأسباب .

د ) رصد شهادة تقدير ومكافأة مالية :

   إن إصدار شهادة تقدير أو رصد مكافأة مالية فصلية لكل طالب لم يتغيب طول الفصل الدراسي ولا ليوم واحد على مستوى الحلقات وتوزيعها عليه في حفل عام يذكر الطالب فيه بمواظبته وعدم انقطاعه لهو من أبلغ الأسباب المؤثرة في نفسية الطالب وتقويم سلوكه والداعية له إلى زيادة التنافس والحرص على المواظبة والحضور .

هـ ) دور التوجيه والإشراف لدى جمعيات تحفيظ القرآن الكريم :

  إن للتوجيه والإشراف دور بالغ الأهمية في الحلقات القرآنية لمتابعة ظاهرة التسرب أثناء الزيارات الميدانية مع ما يتخللها من مخاطبة الطلاب وحثهم على الحضور وتحذيرهم من الانقطاع وتقديم بعض الهدايا للطلبة المثاليين وتخصيص المواظبين منهم بذلك لأنها سمة مهمة لنجاح الطالب في مسيرته في الحلقة القرآنية .

ثامناً / تفعيل دور المدرسة :

  إن تفعيل دور المدرسة لخدمة الحلقة القرآنية وتجنيدها لدعم الجمعية من خلال تشجيع الطلاب وحثهم على الالتحاق بالحلقات القرآنية ومتابعتهم في الاستمرارية بها من غير انقطاع ولا غياب لهو من أبرز محاور العلاج لظاهرة التسرب ويكون ذلك :

أولاً ) بعقد اجتماعات دورية مع مشرف التوعية والمرشدين الطلابيين لتوعية الطلاب بأهمية الحلقات وانضباطهم فيها .

ثانياً ) بالتواصل مع المرشد الطلابي بالمدرسة التي بها طالب تحفيظ القرآن الكريم المتميز وذلك لإذاعة اسمه والثناء عليه أو تعليق اسمه في لوحة الشرف في المدرسة لتميزه في الحلقة القرآنية فكم لذلك من إسعاد له وحفز لغيره .

ثالثاً ) الطالب المتسرب أو المتغيب أو المقصر لو تم الاتصال بمدرسته وفوجئ الطالب بأستاذه أو مرشده الطلابي يعاتبه أو يسائله عن ذلك لربما أقلع عن غيابه وتسربه وتقصيره .

رابعاً ) لو تم تفعيل دور المدرسة مع الحلقة القرآنية بالصورة المطلوبة ووجد التنسيق والتواصل بينهما لأصبحت كل منهما متممة لرسالة الأخرى فالطالب قد يستغل شيئا من وقت الحلقة للمذاكرة وحل الواجبات بعد أن يسمع درسه ومراجعته ، وكذلك قد تكسب هذه الصورة طالب التحفيظ بعض الدرجات في مدرسته من قبل معلميه ومعلم القرآن خصوصا لتميز الطالب عمن سواه من الطلاب بانتظامه في الحلقة القرآنية ولكونه أتى بنشاط ميزه عن غيره من   الطلاب .

الخاتمة

   وفي ختام هذا البحث نسأل المولى سبحانه وتعالى إلى أن نكون قد وفقنا في الإحاطة بجوانبه والبحث عن أسبابه وطرق علاجه ، وما كان فيه من صواب فبتوفيق الله لنا ، وما كان فيه من زلل وخطأ فمردود علينا فكلنا معرضون لذلك ، ونقدم الشكر والتقدير لجمعية تحفيظ القرآن الكريم التي أسهمت بشكل فاعل في إخراج مثل هذه البحوث النافعة ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها أهل القرآن إنه على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين .

 

مراجع البحث

1-             المدارس والكتاتيب القرآنية ، وقفات تربوية وإدارية ، سلسلة تصدر عن المنتدى الإسلامي .

2-      تفسير القرآن العظيم للإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ، مؤسسة الريان للطباعة والنشر ، الطبعة الأولى .

3-             التبيان في آداب حملة القرآن لأبي زكريا يحيى شرف الدين النووي الشافعي ، مؤسسة علوم القرآن ، سوريا ، دمشق .

4-             القاموس المحيط للعلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الثانية .

5-      جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، تأليف أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابا الحلبي وأولاده بمصر ، الطبعة الثالثة .

6-             لسان العرب ، للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري ، دار صادر بيروت .

7-             مهارات التدريس في الحلقات القرآنية ، للدكتور / علي بن إبراهيم الزهراني ، مكتبة الدار ، المدينة المنورة ، الطبعة الثانية .

8-             مذكرة المدرسين لدراسة ظاهرة التسرب لجمعية تحفيظ القرآن الكريم بالطائف .

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

م

الموضوع

الصفحة

1

المقدمة

1

2

التسرب في معناه اللغوي

2

3

تعريف ظاهرة التسرب في الحلقات القرآنية

2

4

آثار هذه الظاهرة على الحلقات

2

5

أسباب تسرب الطلاب من الحلقة

3

6

فأولاً : الأسباب المتعلقة بالطالب

4

7

ثانياً : الأسباب المتعلقة بالمعلم

5

8

ثالثاً : الأسباب المتعلقة بولي الأمر

8

9

رابعاً : أسباب نابعة من داخل الحلقة

8

10

خامساً : أسباب نابعة من خارج الحلقة

9

11

سادساً : أسباب متعلقة بالجهة المشرفة على الحلقة

9

12

أساليب علاجية وطرق وقائية

10

13

أولاً : القدوة الصالحة

10

14

ثانياً : غرس النية الصادقة والرغبة الصادقة

10

15

ثالثاً : المتابعة المستمرة

11

16

رابعاً : التشجيع والتأديب

12

17